Journalism Network

مهاجرون بين الموت والحياة " فرصة "

مهاجرون بين الموت والحياة " فرصة "
و مالطا " محطة " للعالم الأرحب
مالطا - جوني عبو 31 تموز 2008
"لم يبق لي إلا أن أخوض هذه المغامرة عبر قارب متواضع في بحر هائج قد أصل من خلاله إلى شط آمن في الطرف الآخر من العالم الواسع أو تذهب الفرصة فأصبح كغيري من الذين حلموا بالشاطئ لكنهم تحولوا طعاماً للأسماك الكبيرة في عرض البحر" .
هكذا يختصر عثمان مشكلته وهو في مركز الاحتجاز الإجباري في جزيرة مالطا التي بدأت تبحث عن خطط جديدة لمواجهة تحديات تزايد الهجرة غير الشرعية الآتية من شواطئ دول مجاورة .
يقول عثمان " الأشخاص الذين أخذوني في القارب المتواضع مع عشرات من الرجال والنساء وبعض الأطفال جردونا من 600- 900 دولار أميركي عن كل شخص وقالوا إنهم سينقلوننا إلى عالم أكثر أماناً واطمئناناً ويحمل مستقبل مليء بالنجاح والحرية والفرح".
يضيف عثمان وهو غير متزوج ويتجاوز العقد الرابع من عمره لوكالة الأنباء الألمانية " إن وجودي في المحتجز لأكثر من عام حولني إلى شخص محبط وعديم الأهمية فلا شيء يتغير والعالم من حولي متوقف لا أعرف قيمة الزمن, والليل والنهار بالنسبة لي متساويان".
لكن الكولونيل براين، وهو رئيس لثلاثة مراكز حجز مغلقة بالمقارنة مع عشرة مراكز حجز مفتوحة (غير مغلقة)، حيث المهاجر يوضع في أماكن مغلقة لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى عام ثم ينقل بعد ذلك إلى مراكز مفتوحة، وفيها يسمح له بالدخول والخروج والعيش بحرية نوعاً ما، يعتبر أن مالطا لا يمكنها وحدها الوقوف في وجه الهجرة غير الشرعية ما لم يقدم الاتحاد الأوروبي المزيد من المساعدات المادية واللوجيستية " يقيدنا الاتحاد الأوروبي بالقوانين الإنسانية التي يعتمدها وفي الوقت نفسه ليس هناك دعم كاف من الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أن وضع مالطا تغير نحو الأفضل بعض الشيء منذ انضمامها للاتحاد الأوروبي في أيار عام 2004" .
ويكاد يتفق المهاجر السوداني احمد مع زميله الصومالي عثمان في اعتبار أن مالطا أكثر أماناً من السودان والصومال رغم ظروف الاحتجاز الصعبة " نعم هنا يوجد صعوبات كثيرة لكننا في آمان أكثر من بلادنا حيث الحرب الأهلية تطحن الجميع وهو الأمر الذي يجبرنا على أن نرى العالم هنا يحمل بريق أمل يوماً ما ", هكذا يقول احمد.
وبين مؤيد لتعامل أكثر إنسانية ومعارض، وضرورة معالجة الظاهرة قبل استفحالها, يتفاقم النقاش العام في المجتمع المالطي دون الوصول إلى رأي موحد تجاه مواجهة هذه المشكلة التي بدأت تأخذ الأولوية في اهتمام الحكومة المالطية.
ويقول وزير العدل والداخلية المالطي كميلو بونتيشي " مالطا لا يمكنها لوحدها مواجهة الهجرة غير الشرعية إذ أن الحكومة كلما شيدت بناء جديد تحتاج لبناء آخر خلال زمن قياسي فلا يمكن أن يقتصر عمل الحكومة على تشييد أبنية احتجاز للمهاجرين فضلاً على عبء التكاليف الذي يتزايد بازدياد الأعداد "
وعلى مساحات واسعة بالمقارنة مع مساحة مالطا تتمدد ثلاثة مراكز احتجاز مغلقة وأكثر من عشرة مراكز احتجاز مفتوحة تحوي مختلف الأعمار وقصص مختلفة في الشكل ومتفقة في المضمون, ولكن القاسم الذي يجمعها هو أن الشواطئ الليبية هي اكبر مصدر لتدفق هؤلاء اللاجئين غير الشرعيين إلى مالطا ذات الغالبية الكاثوليكية والتي تعتمد في معظم مواردها على السياحة حيث ينضم معظم الذين ينهون فترة احتجازهم إلى مهن في هذا القطاع الحيوي أو قطاع الخدمات والمهن الصعبة مثل نقل مواد البناء أو يعمل في الأقبية المظلمة .
ولا تخلوا مراكز الاحتجاز من منظر النساء اللواتي يجلسن أمام أبواب الغرف التي يسكنونها وإلى جانبهم عدد من الأطفال ذوو الأعمار المتقاربة وهو الأمر الذي يصفه احد مسؤولي الاحتجاز بالمؤشر الخطر على مالطا .
ويضيف المسؤول قائلاً إن المهاجرون غير الشرعيون رغم انهم يقولون بأن حياتهم في مراكز الشرطة صعبة إلا أن معظمهم يطلب الزواج أو ان المتزوجين يكثرون من الأولاد لأنهم بذلك سيكسبون المزيد من التعاطف الإنساني نظراً لوجود الأطفال في حياتهم".
وتقول فاطمة التي جاءت الى مالطا قبل اقل من خمسة سنوات، وهي أم لطفلة لم تتجاوز الستة أشهر من عمرها وترتيبها الرابع في الأسرة لـ (د.ب.ا)" اعتقد ان وجود الاطفال في حياتنا انا و زوجي الذي لا يعمل اكسبنا نوع من التعاطف الإنساني سواء من المالطيين أو المنظمات الأهلية المحلية والدولية " .
والى جانب فاطمة تصطف نساء مكتنزات مغلفات بالأقمشة كيفما اتفق وهن يحاولن تهدئة الأطفال الذين يتحركون في كل اتجاه باحثين عن لهو في محطة الهجرة المؤقتة. تقول جملية وهي من ارتيريا " كثيرون اخبرونا ان فترة الاحتجاز لا تتجاوز عدة أشهر بعدها يمكننا مغادرة مالطا الى بلدان يبدو فيها المستقبل اكثر اطمئنانا مثل كندا او اميركا او استراليا , نحن جئنا الى هنا وغامرنا بحياتنا مع اطفالنا لان الرهان على المستقبل المجهول في بلادنا لا يستحق البقاء في المجهول لكنها فرصة وحيدة فيها بارقة امل تستحق ان نخوضها لعلنا نحصل لنا ولابنائنا على جنسية اجنبية هي اليوم مفتاح للعيش في عالم ارحب واكثر تقدماً ".
حلم سارة في هذا الاتجاه تحقق فقد حصلت على فيزة هجرة الى اميركا بعد وجودها لأكثر من ثلاثة سنوات في مالطا انجبت خلالها طفلين وتحملت عذابات اكثر من خمس سنوات تنقلت خلالها بين عدة بلدان .
ويشكل غياب الحملات الإعلامية العامة بخصوص التوعية للمالطيين وتعريفهم بمدى اهمية مواجهة الهجرة غير الشرعية لبنة اضافية في مجموعات الصعوبات التي تعانيها هذه الجزيرة الأفريقية "جغرافيا" والاوروبية "سياسيا" ما يتطلب جهداً وميزانية إضافيين وهو الأمر الذي تطالب به جمعيات حكومية.
ويقول الكس تورتال رئيس منظمة رعاية وإدماج طالبي اللجوء الحكومية "تم تنفيذ حملة إعلامية بعنوان "حياتي في صور" استهدفت عدد من المدارس والتجمعات الاجتماعية المالطية لتوعيتهم حول موضوع الهجرة غير الشرعية "وهذه خطوة تكاد تكون معزولة لا تكفي إن لم تستكمل بخطوات مشابهة ومتنوعة تهتم بموضوع الهجرة غير الشرعية التي تبدو بالنسبة لمالطا كارتفاع عالي المستوى للأمواج فحدودها مع العالم الخارجي هو البحر" .
انتهى

Views: 3

Add a Comment

You need to be a member of Journalism Network to add comments!

Join Journalism Network

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service