الضرب بالعصي.. الضرب بالأيدي.. النطح بالرأس وسائل عقاب
الأطفــــــــال.. ضــــــــحـــايا صـــــامتـــــــون
العنف أسلوب سائد في التعامل داخل الأسرة اليمنية
تقرير : احمد سعيد ناصر
صحيفة الوحدوي
العدد 6 أبريل 2010م ـ صنعاء
في اليمن: لا يزال العنف هو الأسلوب السائد في التعامل داخل الأسرة مع الأطفال عند ارتكاب الأخطاء، وقليل من الآباء والأمهات يميلون إلى استخدام الأساليب التربوية القائمة على التفاهم وشرح الخطأ والتحذير من تكراره.
وغالباًِ ما يكون العقاب ناتجاً عن عدم طاعة وتنفيذ أوامر الوالدين، وبخاصة في أوساط الإناث، وإهمال الواجبات المدرسية والتأخر في العودة الى المنزل وخاصة في أوساط الذكور.
أما بالنسبة لوسائل العقاب؛ فإن أكثرها شيوعاً الضرب بالأيدي وبالعصا، والتوبيخ والاستهزاء.
وقد وجد أن الإناث أكثر تعرضاًَ للضرب من الذكور، وأطفال الريف أكثر تعرضاً من أطفال الحضر، كما أن الفتيات في الريف هن أكثر تعرضاً للضرب على الإطلاق، وفي المقابل فإن الذكور أكثر تعرضاً للضرب بالعصا من الإناث وخاصة في الحضر في مقابل تعرض الإناث للتوبيخ.
وفي تقسيم الأدوار بين الوالدين، وجد أن الذكور أكثر تعرضاً للعقاب من قبل الآباء وخاصة في الريف، بينما الإناث أكثر تعرضاً للعقاب من قبل الأمهات وخاصة في الريف، وتبدو الأمهات أكثر تدخلاً لحماية الأطفال من عقاب الأب وبخاصة في الريف بالمقارنة مع أمهات الحضر.
وقد أظهرت اللقاءات البؤرية مع الأطفال بعض أشكال العقوبات القاسية مثل الضرب بسلك الكهرباء وبالخيزان وبخرطوم الماء، والنطح بالرأس واللكم، وربط الأرجل بالحبال، والصفع على الوجه، واللعن والسب والإهانة، والحبس في الحمام أو في حوش البيت، أو التهديد بالقتل أو الطرد من المنزل.
> من دراسة لأمين عام الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد الأطفال
وحددت الأمم المتحدة تعريفاً للعنف ضد الأطفال بأنه: (الاستعمال المتعمد للقوة المادية أو القدرة سواءً بالتهديد أو بالاستعمال الفعلي لها من قبل شخص ضد نفسه، أو ضد شخص آخر، أو ضد مجموعة، أو بمجتمع بحيث يؤدي إلى حدوث «أو رجاحة احتمال حدوث» إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء نماء أو الحرمان).
وحسب تقديرات احصائية دولية؛ فإن مشكلة العنف ضد الأطفال تأخذ طابعاً وبائياً، حيث يعاني مليونا طفلٍ سنوياً على المستوى الدولي بسبب ما يتعرضون له من أفعال وممارسات العنف الوالدي، كما أن طفل من كل عشرة أطفال يموتون بسب بالعنف الوالدي، وأن 2000 طفل يتخلصون من حياتهم بالانتحار حسب تقارير الأمم المتحد
وأوضحت دراسة للأمين العام للأمم المتحدة شملت 131 دولةً على مستوى العالم، أن العنف تسبب في قتل53 ألف طفل خلال عام 2002م، ومليون طفل حرموا من حريتهم خلال عام 1999م بسبب ارتكابهم جرائم صغيرة، وأن 218 مليون طفل دخلوا سوق العمل عام 2004م منهم 126 مليون طفل يعملون في الأعمال الخطرة.
وفي اليمن أشارت دراسة أمين عام الأمم المتحدة إلى أن العنف هو السمة السائدة في التعامل داخل الأسرة، كما أن الضرب بالأيدي والعصا من وسائل العقاب الأكثر شيوعاً في بلادنا.
وأوردت الدراسة الدولية بعض أشكال العقوبات، التي وصفتها بالقاسية في مجتمعنا كالضرب بسلك الكهرباء وبالخيزران وبخرطوم الماء، وربط الأرجل بالحبال، والنطح اللكم بالرأس.
وفي تقرير صدر نهاية العام الماضي لمنظمة اليونسيف عن الطفولة في بلادنا، شدد على أهمية القضاء على ممارسة العنف ضد الأطفال وحمايتهم من الإساءة والتمييز والعمالة الخطرة والاستغلال والعنف ومنع زواج الأطفال لأهمية ذلك في تقوية الجهود تجاه الأطفال.
وحسب دراسة أمين عام الأمم المتحدة؛ فإن الاحصائيات الدقيقة حول ظاهرة أو وباء العنف ضد الأطفال في المجتمعات العربية قليلة بشكل عام، بسبب حساسية هذه القضية داخل الأسرة ومحدودية التبليغ، وعدم توفير آليات فعالة للتبليغ وغياب الثقة في إمكانية التصدي له مع غياب الوعي بالآثار السلبية لهذه الممارسات على الأطفال، وغياب مفهوم حقوق الطفل فضلاً عن أن موضوع العنف ضد الأطفال لم يحظ بالأهمية بين الداراسين والباحثين.
على الإطلاق تواجه اليمن تنامي كبير في ظاهرة عمالة الأطفال سواءً في شوارع المدن، أو في الريف، أو في أماكن خطرة على حياتهم مثل الورش والمصانع وأعمال الحدادة والحديد، على أن حوالي نصف الأطفال العاملين هم من الإناث.
وحددت احصائية لسفير اليمن في الكويت خالد راجح شيخ أن عدد الأطفال العاملين في الشوارع في مجالات بيع الصحف والماء وأشرطة التسجيل والسلع المنزلية والخضروات والفواكه وتنظيف السيارات يتراوح مابين «13500 - 15.500».
ويتعرض الأطفال حال خروجهم إلى العمل من أجل الحصول على الأموال لمضايقات ومواقف منها أن يقوم المشترون من الجولات بإعطائم أموالاً مقطوعة أو ينطلقون بسياراتهم دون دفع النقود بحيث يتعرض الطفل للتعنيف من قبل المسؤول عليه أو والده الذي دفعه للعمل من أجل الحصول على المال.
وتؤكد دراسة بحيثة أن خروج الأطفال للعمل في سن صغيرة يعرضهم ذكوراً وإناثاً الى الانحراف والتعرض لعصابات الشارع في غياب من يقدم لهم الحماية.
وحسب دراسة الأمم المتحدة؛ فإن بلادنا لا توجد فيها قواعد إجرائية أو إثباتية خاصة لرفع الدعاوى التي تتعلق بالعنف ضد الأطفال في أي بيئة كانت، وإنما بمقدور الشخص الذي ينوب عن الطفل مثل الأب أو الوصي رفع الدعوى أو التقدم بالشكوى الى الجهات القضائية.
و هناك حالات عنف واضحة ضد عمالة الأطفال في بلادنا منها امتداد العمل لمدة تصل الى 17 ساعة في اليوم بأجور زهيدة، كما أكد تقرير لجنة حقوق الإنسان والحريات والمجتمع المدني بمجلس الشورى.
ومن مظاهر العنف ضد الأطفال العاملين: العمل دون أجر وخاصة في الريف، العمل بساعات طويلة، العمل خلال الليل حتى الصباح، العمل بأجر متدنٍ وتحت وطأة ظروف عمل قاسية، العمل الشاق بدنياً، التعرض لمخاطر بيئية كالأتربة والكيماويات والأدخنة والمعدات، العمل بدون رعاية صحية أو تأمينية، التعرض للإيذاء البدني واللفظي والنفسي من أصحاب الأعمال والتعرض للإصابات والحوادث أثناء الانتقال للعمل وبالذات في الريف.
ويشكل الأطفال في بلادنا، حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، نصف السكان، ويعيش 43% منهم تحت خط الفقر.
وخلصت دراسة حديثة عن عمالة الأطفال في بلادنا الى احتمال اصابة الاطفال الذين يعملون في مجال الزراعة بامراض الجهاز التنفسي والطفح الجلدي والربو والطمي.
وبينت الدراسة أن ٪30 من الاطفال العاملين في مجال الزراعة مصابون بالتهاب صديدي و٪20 مصابون بامراض معوية ، ٪45 مصابون بالتهابات جلدية.
وحذرت الدراسة التي نفذتها وحدة مكافحة عمالة الأطفال بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من نوبات الصرع بين الأطفال الذين يعملون بعمليات رش للمبيدان الحشرية.
ووصل إجمالي الاطفال الذين يعملون في المجال الزراعي 192 الف طفل احتلت حجة من هذه الاحصائية 50 الف طفل يليها محافظة إب 38 الف طفل، وصنعاء 29 الف طفل ومحافظة عمران 28 الف طفل وذمار 27 الف طفل، الحديدة 20 الف طفل.
وحول حماية الأطفال من العنف نظمت الأسبوع الفائت ثلاث جهات هي: مركز الأمومة والطفولة، والبرنامج العام لإعلام المرأة والطفل بوزارة الإعلام، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، ورشة عن حماية الأطفال من العنف.
وخلال خمسة أيام تلقى المشاركون في الورشة معارف وتدريبات من أستاذة وخبراء في المجالات القانونية والصحية والاجتماعية للعنف ضد الأطفال، كم تخللت الورشة تطيبقات حول كيفية إعداد برامج إعلامية لخبير فن التواصل أ. عاطف كامل، وتحدثت مديرة إدارة البرامج بالمجلس العربي للطفولة والتنمية د. ثائرة شعلان عن الأبعاد الإعلامية لحماية الأطفال من العنف.
واستعرضت وكيل وزارة الإعلام رئيس البرنامج العام لإعلام المرأة والطفل أ. فتحية عبدالواسع تجربة البرنامج في حماية الأطفال من العنف.
وقالت: إن البرنامج يهدف الى توعية أفراد المجتمع عامة بقضايا المرأة والطفولة، وأيضاً الاستثمار الأمثل لقنوات الاتصال الجماهيرية.
وحسب فتحية عبدالواسع؛ فإن من مهام البرنامج تنمية مهارات القائمين على العملية الاتصالية بما يكفل توحيد الخطاب الإعلامي لقضايا المرأة والطفل وإجراء البحوث والدراسات الميدانية دورياً لقياس فعالية تأثير قنوات الاتصال الجماهيرية.
وأنشأ المشاركون في الورشة شبكة وطنية لمناهضة العنف ضد الأطفال، تم انتخاب منسق ولجنة تنسيقية.
وفاز بمنصب المنسق عزيز عبدالمجيد، فيما حلت الإذاعية مها البريهي ثانياً بعدد الأصوات وتسلمت منصب نائب المنسق، فيما أسندت سكرتارية الشبكة للزميلة ذكرى الواحدي.
وفاز بعضوية اللجنة الزملاء كامل سالم الحامد، جمال محمد، محمد الرباط، أفهام إبراهيم.
وصدر عن الورشة - التي راعها وزيري الأعلام والشؤون الاجتماعية والعمل- بيان ختامي أكد على أهمية حماية المجتمع للأطفال.
وحسب البيان فإن الورشة هدفت إلى توعية المشاركين بآثار ومخاطر العنف ضد الطفل عامة والطفل اليمني بشكل خاص، والعمل على مناهضته عبر مختلف وسائل الإعلام. وقد اتبعت الورشة منهجية عمل استندت إلى عقد جلسات عامة ومجموعات عمل وغيرها من الآليات التفاعلية، وحاضر في الورشة خمسة خبراء عرب تناولوا العنف من الناحية النفسية والتربوية والصحية والاجتماعية والتشريعية والإعلامية وهم: د. ثائرة شعلان مديرة إدارة البرامج بالمجلس العربي للطفولة والتنمية، والأستاذ الدكتور طلعت منصور أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس (مصر)، والأستاذ عاطف كامل خبير فن التواصل (مصر)، والأستاذ الدكتور علي الشرفي أستاذ القانون بجامعة صنعاء (اليمن)، والدكتور هاني جهشان استشاري الطب الشرعي بوزارة الصحة (الأردن.(
وقدمت خلال الورشة عروض لتجارب يمنية في مجالات حماية وتنمية الطفولة ضمت كل من: البرنامج العام لإعلام المرأة والطفل بوزارة الإعلام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية مؤسسة شوذب للطفولة والتنمية المدرسة الديموقراطية مؤسسة إبحار.
وإدراكا بأن الأطفال هم الضحايا الصامتون للعنف، وأن حمايتهم مسئولية إنسانية وأخلاقية ودينية وقانونية، فقد عبر المشاركون من الإعلاميين عن مسئوليتهم الوطنية بمناهضة شتى أنواع العنف الممارس ضد الطفل عامة والطفل اليمني بشكل خاص، وبتفعيل دور شبكة الإعلاميين اليمنيين لمناهضة العنف ضد الأطفال، والتزامهم بميثاق شرف الإعلاميين العرب لمناهضة العنف ضد الأطفال.
ودعا البيان مجلس النواب اليمني إلى الموافقة على مشروع تعديلات بالقوانين ذات العلاقة بحقوق الطفل ووضع خطة إعلامية متكاملة للتوعية بقضايا حقوق الطفل عامة ومناهضة العنف ضد الأطفال بشكل خاص.
وأكد البيان على أهمية الدور الرقابي لوسائل الإعلام المختلفة في حماية حقوق الطفل وكشف الانتهاكات الموجهة له، وتوحيد الخطاب الموجه للتوعية بقضايا حقوق الطفل وحمايته من العنف من قبل المؤسسات الدينية والإعلامية.
وحث البيان الختامي على الأهتمام بدراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال بما يسهم في التعريف بها وتنفيذ توصياتها.
توجيهات ومبادىء الاتحاد الدولي للصحافيين بشأن تغطية القضايا التي تشمل الأطفال
يجب أن يكافح الصحفييون ومؤسسات الإعلام والاتصال للإبقاء على أعلى مستويات السلوك الأخلاقي في تغطية شؤون الأطفال، وعليهم على وجه الخصوص القيام بما يأتي:
- الكفاح من أجل الوصول الى معايير التمييز من حيث الدقة والحساسية، عندما يقومون بالتغطية الإعلامية لقضايا تتعلق بالأطفال.
- تجنب برمجة ونشر الصور التي تتطفل على المساحة الإعلامية، والمخصصة للأطفال بمعلومات تضر بهم.
- تجنب استخدام التنميطات والعروض المثيرة للأحاسيس؛ بهدف الترويج لمادة صحفية تشمل الأطفال.
- النظر بعناية في نتائج نشر أية مادة إعلامية تتعلق بالأطفال، والعمل على تخفيض الأذى الذي يصيب الأطفال الى الحد الأدنى.
- توخي الحيطة والحذر إزاء كشف هوية الأطفال تصويراً أو بأي شكل آخر إلا إذا كان ذلك للمصلحة العامة.
- ضمان حق الأطفال حيثما أمكن ذلك في الوصول الى وسائل الإعلام والاتصال للتعبير عن آرائهم الخاصة دون التعرض لأية استثارة من أي نوع.
- ضمان التحقق المستقل من المعلومات التي يقدمها الأطفال، وتوخي العناية الخاصة من أجل ضمان إجراء هذا التحقق دون تعرض الأطفال المخبري للخطر.
- تجنب استخدام صور الأطفال جنسياً.
- استخدام الطرق الشريفة والعلنية والمباشرة للحصول على الصور حيثما أمكن.
- التأكد من مؤهلات أية منظمة تدعي بأنها تتحدث نيابة عن الأطفال، أو تمثل مصالحهم.
- عدم دفع أية مبالغ للأطفال في مقابل توفير مادة إعلامية تتعرض لرفاه الأطفال، أو أية مبالغ لوالديهم أو للأوصياء عليهم إلا إذا تبين بشكل واضح أن ذلك لمصلحة الطفل.
مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين
سيئول 2001م
أرقام للانتهاكات الموجه ضد الأطفال على المستوى العالمي
- 53 ألف طفل توفي في العالم عام 2002م نتيجة الضرب، وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
- 218 مليون طفل دخلوا في مجال العمل في عام 2004م، منهم 126 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة، 5.7 مليون طفل يعملون في عمل قسري، و1.8مليون طفل يعملون في البغاء وإنتاج مواد إباحية، و1.2 مليون طفل ضحايا الاتجار بالبشر، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
- مابين 100 140- مليون فتاة وامرأة في العالم تعرضن الى التشويه «الختان»، وهذه الظاهرة تُعرِّض في أفريقيا ومصر والسودان 3 ملايين فتاة وأسرة للتشويه سنوياً.
الأنماط الشائعة ضد الأطفال في المدرسة
- العقاب البدني.
- استخدام المعلمين أو غيرهم للعنف في التعامل مع الأطفال.
- اقتراف بعض المعلمين لممارسات مثل التمييز في المعاملة بين الأطفال.
- عنف الأطفال ضد الأطفال.
- استخدام المعلمين لأساليب تقوم على الامتهان الشخصي للأطفال.
- العنف ضد الأطفال المعاقين، باعتبار الإعاقة مصدر عجز للأطفال، واستهداف لعدوانية الآخرين عليهم،
- إطلاق النيران في المدارس.
- ترويج المخدرات بين الأطفال في المدارس.
- تداول الأفلام والصور والمجلات والأقراص المدمجة في المدارس المليئة بالأفعال والمشاهد الفاضحة.__