Journalism Network

Ukraine Nuclear Plans Haunted By The Past - Mostafa Abdelrazek - El Badeel Newspaper - Egypt

اوكرانيا تنطلق من جديد تاركة اشباحها وراء ظهرها

كييف-اوكرانيا: مصطفي عبد الرازق

"لا تقتربوا من الابنية..ابتعدوا عنها..سيروا على الرصيف وابتعدوا عن الحشائش..لا تغادروا الشارع الرئيسي للقرية", هكذا جاءت تعليمات مرافقنا من منشأة تشرنوبل للطاقة الذرية, قبل ان يقذفنا باب الحافلة الى الشارع الرئيسي في "مدينة الاشباح" بريبت التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المفاعل صاحب الكارثة الاشهر في تاريخ الطاقة النووية "تشيرنوبل".

في مدينة بريبت لا مكان للاحياء, وزوارها قليلون, تطالبهم السلطات الاوكرانية بتصاريح واقرارات يتنازلون فيها مسبقا عن اي حق في تعويض عن اي ضرر صحي قد يلحق بهم. على مدخل القرية الرئيسي تقبع نقطة تفتيش يطل من ورائها شارع رئيسي يحمل كعادة المدن السوفيتية القديمة اسم "لينين". مدينة بريبت تؤوي الان الى ما تؤويه, بحسب مرافقنا, حيوانات مفترسة.

مدينة بريبت تعتبر شاهدا بارزا على الدمار الذي لحق بمنطقة تشيرنوبل عام 1986 جراء انفجار المفاعل الذي يحمل الاسم نفسه. كانت الرحلة الى تلك المدينة الحزينة, التي تكاد شوارعها تخلو من المارة, هى هدف الزيارة الى العاصمة الاوكرانية كييف.

وكييف التي ما زالت تتعرض لنسبة من الاشعاع النووي يبلغ عشر الاشعاعات المنبعثة في تشيرنوبل، منقسمة على نفسها بين حكومة لا ترى للطاقة النووية, التي تزود البلاد بنحو 50% من احتياجاتها من الطاقة, بديلا وشعب لم تفارقه بعد اثار تشيرنوبل نفسيا وجسديا.

في شركة اينرجواتوم الوطنية للطاقة الذرية في كييف اكد لنا ليونيد جروموك رئيس قسم الهندسة النووية ان تطوير الطاقة النووية يمثل حلا لتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة, هذه الطاقة التي يشير اليها جروموك ليست سوى الغاز الروسي الذي تعتمد عليه اوكرانيا في صناعات مؤثرة مثل صناعة الكيماويات والاسمدة, والذي اصبح يمثل صداعا شديدا لاوكرانيا في الفترة الماضية.

ويقول خبير الطاقة المستقل الكسندر ناربوت ان مشكلة الغاز بين روسيا واكرانيا بدأت بقدوم الرئيس الاوكراني فيكتور يوتشنكو الى السلطة في عام 2004 واعلانه سياسته الموالية للغرب، ليستثير حفيظة موسكو فتقطع الغاز تارة وترفع اسعاره تارة اخرى, وتتهم كييف بسرقة الغاز الذي تصدره الى اوروبا.

وبحسب ما يرى ناربوت فان موسكو تأمل في اعادة كييف الى حظيرتها, لكنه لا يتوقع ذلك, فما تطمح اليه اوكرانيا لن تجده لدى روسيا بل ستجده لدى الاتحاد الاوروبي.

نيداشكوفسكي يوري رئيس هيئة الطاقة النووية في اوكرانيا يرى ان ازمة الغاز الاخيرة مع روسيا اكدت على ضرورة تطوير الطاقة النووية الاوكرانية. يوري يؤكد ايضا عزم بلاده, رغم المعارضة الداخلية, على تطوير المفاعلات القديمة وبناء 11 مفاعلا جديدا. اذ تطمح اوكرانيا الى اطالة امد العمر الافتراضي لخمسة مفاعلات قديمة بنحو 15 عاما.

لكن الشعب الاوكراني, الذي يعيش مسكونا بالم تشرنوبل, يرفض استراتيجية الحكومة في تطوير برنامجها النووي خوفا من تكرار الكارثة التي اودت بحياة المئات, وطبعت امراض المواطنين بصبغة الاشعاعات الذرية.

بل ان رفض تطوير البرنامج النووي الاوكراني يمتد الى نخبة المجتمع في كييف، وهو ما عبر عنه فاديام ديكانوف من مؤسسة تنمية البيئة واسواق الطاقة البحثية في كييف. ديكانوف يشهر رفضه للاستراتيجية النووية الجديدة رغم تأكيده على ان اوكرانيا بحاجة الى مصادر طاقة جديدة, يراها في الطاقة المتجددة.

تاراس تروتسكي مدير ادارة التعاون الدولي بوزارة البيئة الاوكرانية اقر بان بلاده تواجه مشكلة في التخلص من النفايات بشكل عام, كما ان لودميلا كورولك نائبة مدير ادارة تخطيط الاقتصاد بوزارة البيئة اكدت ان اوكرانيا تواجه مشكلة بشكل خاص في معالجة النفايات النووية وهو امر يسعى الاتحاد الاوروبي لمساعدة اوكرانيا على تخطيه عبر انشاء مراكز لمعاجة تللك النفايات داخل تشرنوبل بمواصفات صحية وبيئية تحاكي المواصفات المعتمدة في العديد من دول الاتحاد.

ولم تخف ايرينا ماليشيفنا من مؤسسة "ماما 86" معارضة منظمتها التي تأسست عقب كارثة تشيرنوبل (منظمة حقوقية غير حكومية) لمشروع الحكومة في تطوير برانامجها النووي. وتقول ماليشيفينا ان الحكومة بدلا من سعيها لترشيد استهلاك الطاقة الكبير في اوكرانيا بدأت استراتيجية جديدة لتجديد المفاعلات النووية القديمة وبناء 11 مفاعلا جديدا.

لم تكن بالمفاجأة لزوار تشيرنوبل ان تعلن يوليا ميريوسيا نائبة رئيس القسم الدولي بالمنشأة ان الاشعاعات ما زالت تنبعث من سقف المفاعل الذي كان يبعد عنا لخطوات, بل ان ما فاجئنا هو تأكيدها على ان نسبة الانبعاثات في تشيرنوبل تبلغ عشرة اضعاف الانبعاثات في كييف حيث مقر اقامتنا.

في تشيرنوبل خطوات معلنة وليست خافية للتخلص من المنشأة التي تضم اربعة مفاعلات اشهرها صاحب انفجار 86 للتخلص من المحطة بالكامل. وبحسب كاشتانوف فلاديمير نائب رئيس فريق المهندسين المسئول عن الغطاء الخرساني الذي تم بناؤه حول تشيرنوبل عقب الانفجار تبدأ بالتخلص من النفايات النووية وتخزين الوقود ثم تفكيك هذه المفاعلات بعد التخلص من المواد المشعة ايضا.

هنا تطوي اوكرانيا صفحة سوداء في تاريخها، رغم خطواتها الواسعة نحو برنامج نووي طموح, في ظل خوف اوكراني ورجاء عالمي بالا تتكرر مأساة تشرنوبل من جديد، او ان يستولي الاشباح على مدينة جديدة.

Views: 14

Attachments:

Replies to This Discussion

مصطفى
ارسل لي موبايلك فورا على ايميلي
aabnour@gmail.com

RSS

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service