Journalism Network

الصفحة الأولى | تقارير المراسلين 

 

الاتحاد الأوروبي والبحث عن دور
تحت ظلال الثورات العربية‏!‏
 

رسالة بروكسل‏:‏ شريف عابدين‏‏

 

 



في أروقة ودهاليز المؤتمرات التي تجمع القادة والمسئولين التنفيذيين العرب بنظرائهم الاوروبيين تظهر دائما وبلا مورابه علامات الارتياح علي الجانب العربي حتي بدون الخروج بنتائج مرضية من الاجتماعات وكأن الامر مجرد ارتياح نفسي لشخوص خلفيتهم اوروبية اعتدنا عدم تقديم تنازلات كبيرة امامهم علي عكس ما نفعل امام المسئول الامريكي.
لكن هل يستحق الشريك الاوروبي بموجب الشراكه الاورومتوسطيه الذي يتعامل باحترافية عالية فيما يتعلق بمصالحه بعيدا عن العواطف الانسانيه ان نتعامل معه بنفس المنهج المتساهل في خضم ربيع الثورات العربية الذي هبت نسائمه علي دول جنوب المتوسط علي وجه الخصوص. رياح جديدة تحمل بذور الرغبة الجارفة في التغيير واقرار حقوق الانسان وحرية الرأي وتكريس الحكم الديمقراطي عبر عنها مجموعة من الصحفيين والاعلاميين العرب خلال لقائهم مؤخرا بقيادات تنفيذية في الاتحاد الاوروبي وبنظرائهم الاوربيين وبمشاركة اعلاميين من اسرائيل والقوقاز وشرق اوروبا في بروكسل التي استضافت مؤتمر إعلام المستقبل.. وثورات الربيع العربي تحت رعاية الاتحاد الأوروبي.
لم يخل المؤتمر من الاثاره التي تتناسب مع حرارة اول لقاء عربي مع قادة الاعلام الغربي بعد هبوب ربيع الثورات, حيث اندلعت مواجهات كلامية ساخنة بين الصحفيين العرب المشاركين من جانب والمتحدثين الأوروبيين علي المنصة الرئيسية من جانب آخر علي خلفية الدور الأوروبي في دعم الثورات العربية خاصة في مصر وتونس.وتحولت بعض الجلسات إلي سجال حاد عقب اتهام الصحفيين المصريين المشاركين في المؤتمر للمتحدثين الرئيسيين بمحاولة تشويه الحقائق من خلال المبالغة في اظهار الدعم الأوروبي والغربي لمواقع التواصل الاجتماعي المصرية التي كانت تحشد لقيام ثورة يناير. واتهم بعض رموز الاعلام المصري المتحدثين الغربيين علي المنصة بمحاولة تصوير ثورات الربيع العربي علي أنها ربيع غربي بمبالغتهم في تصوير دورهم المساند لمواقع شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر التي كان يقودها نشطاء مصريون قبيل اندلاع الثورة وفي أثنائها. وامام رد الفعل العربي الغاضب تجاه ما أثير في بعض كلمات المتحدثين الرئيسيين تراجعت المنصة عن إشاراتها إلي الدور الأوروبي في إنجاح الثورة المصرية, وأكدوا أن العالم بأسره يعرف أن هذه الثورة نابعة من الشعب المصري وإرادة أبنائه ونضال نشطائه السياسيين سواء خلال ميادين الثورة أو في مواقع التواصل الاجتماعي.ولم يسلم المؤتمر من محاولات بعض المتحدثين الغربيين ومن ذوي الميول المهادنه لاسرائيل التهويل من دور الحركات الاسلاميه في كل من مصر وتونس بأنها المفجر الرئيسي للثورات وهو ما وجد ردا حاسما من الصحفيين التونسيين بتأكيدهم ان أعضاء حركة النهضة الاسلاميه شاركوا في الثورة كأفراد وليس كتنظيم, خاصة أن حركة النهضة في تونس إبان عهد بن علي كانت محظورة لم يكن لها وجود علي الساحة السياسية. في حين اتفق بعض الاعلاميين الغربيين ومنهم جاك شينكر مراسل صحيفة الجارديان البريطانية في مصر مع وجهة النظر التي عبر عنها الصحفيون المصريون بأن الاخوان المسلمين في مصر ليسوا كتلة واحدة وأن هناك تجمعات عديدة وتيارات مختلفة تعبر عنهم.
حقيقة الدعم الاوروبي لثورات الربيع العربي لقد حملت بعض الاصوات الاوروبيه دعوات تبارك الثورات العربيه منذ انطلاق شعلتها في تونس, وعبر ستيفان فول المفوض الاوروبي لشئون توسيع العضوية وسياسة الجوار الاوروبي خلال مؤتمر بروكسل عن رغبة الاتحاد الاوروبي في تطبيق حقيقي للديمقراطيه في الوطن العربي ورؤية واقع جديد لحرية الرأي واستئصال الفساد وتكريس حكم القانون.
لاتزال هذه الجملة تلخص رؤية الأوروبيين للوضع الذي يتمنون أن تؤول إليه الأوضاع في بلدان جنوب المتوسط, علي أمل الانتقال إلي المنزلة المتقدمة من الشراكة التي تنص عليها الإتفاقات الاورومتوسطية الثنائية باعتبارها سقف العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وبلدان حوض البحر المتوسط, علي خلاف بلدان البلقان أو تركيا مثلا التي فتحت في وجهها أبواب العضوية الكاملة في الاتحاد. وربما دخل التغيير علي الخطاب الاوروبي مع امتداد الشرارة الثورية غربا نحو مصر فليبيا ثم سوريا حيث باشر الأوروبيون مراجعة خطابهم السابق وإعداد رؤية تتكيف مع الخريطة الجديدة, مفادها التحفيز علي الإصلاحات السياسية والاقتصادية. لكن المعروض لم يتغير جوهريا فسقفه ظل دوما المنزلة المتقدمة من الشراكه وليس أكثر, وهذا ما تضمنه بشكل واضح بيان وزراء خارجية الاتحاد في أول اجتماع لهم بعد الثورة التونسية. وتحرص قيادة الاتحاد الاوروبي دوما علي تحديد سقف الطموحات العربيه في الحصول علي دعم حقيقي كي تستطيع ثوراتها ان تمضي في طريق اسعاد شعوبها, لكن تلك الطموحات كانت تصطدم عادة بمعوقات ترتبط بمشاكل واولويات داخل الكيان الاوروبي ذاته, وربما كان اكثر من عبر عنها وزير الخارجية الفنلندي الكسندر ستوب المسئول التنفيذي البارز داخل الاتحاد بقوله ان اوروبا غير قادرة علي مساعدة الثورات العربية الي ما لانهايه, وقلل من حجم المساعدات المادية والسياسية التي يمكن أن تقدم الي ربيع الثورات العربيه بسبب الازمات الاقتصادية التي تعصف بمنطقة اليورو.
اذا اوروبا تبدو منكفئة علي ذاتها و يكفيها حركات الاضرابات والاعتصامات العماليه وتداعيات ازمات البطالة والهجرة غير الشرعية. وعمليا يبدو أن الأوروبيين سيكونون مشغولين باستكمال ترتيبات انضمام كرواتيا إلي الاتحاد قبل نهاية العام الحالي, أكثر من اهتمامهم بتطوير العلاقات مع بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط.
ولا يخفي الاوربيون ايضا خشيتهم من ان يكتووا بنار الثورات العربيه بدليل الإجراءات الاحترازية التي اتخذها الاتحاد مؤخرا بإعادة العمل بإجراءات ضبط الحدود مع الدول الأوروبية الاخري في حال تعرض هذه الدول لموجات هجرة قادمة من دول جنوب المتوسط يصعب التحكم بها. لامناص اذا من اخفاء حقيقة الصداع الذي يمثله الجنوب المتوسطي لاوروبا, وإن حاول المسئولون الاوروبيون اظهار الاستماتة في دعم الشعوب العربيه الثائرة وخاصة بعد تبني المفوضية الأوروبية إعلانا حول الميزانية الخاصة بدعم سياسة الجوار الاوروبي بين عامي2014 و2020 بقيمة16.1 مليار يورو. ويمكن القول إن السياسة الأوروبية تجاه البلدان المتوسطية المجاورة باتت تتشكل اليوم من عنصرين اولهما الثوابت الكبري التي تحكم العلاقة بين الجانبين وما تجمعهما من مصالح, والثاني المتغيرات التي فرضها اندلاع الثورات العربية. بهذا المعني سوف تستمر آلية الجوار الأوروبية المستقبلية في تقديم الجزء الأكبر من التمويل لدول الجوار, عن طريق برامج التعاون الثنائية والإقليمية والعابرة للحدود أساسا. لكنها ستعطي ميزات أكبر للدول التي تقدم علي إصلاحات سياسية واقتصادية مع وضع شروط أكثر صرامة علي الشركاء الذين سيتمتعون بتلك الإمتيازات.
لكن تلك الوعود الاوروبية البراقة ربما لم تعد تكفي لتطمين الشريك العربي و ربما شجع الواقع الاوروبي الذي اصابه اهتراء اقتصادياته بالشيخوخه وتلاحقه الاتهامات بمعاداة المهاجرين والجنوح نحو اليمين, في اعلاء الاصوات العربية التي تنادي بتحويل القبلة نحو الصين وأفريقيا وأمريكا الجنوبيه في السنوات الخمس المقبلة, خاصة بعد أن لحق الاحباط بالحلم العربي بعد اندلاع الثورات بإطلاق خطة مارشال علي غرار تلك التي استفادت منها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة البناء, إلا أن أوروبا تبدو عاجزة اليوم عن القيام بعملية بهذا الحجم
.

Views: 9

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service