Journalism Network

بروكسل مشاهدات ووقائع ماري الخوري- الوكالة الوطنية للإعلام _ بروكسل 5/3/ 2010

 

 

 

ليست بروكسل في افضل احوالها هذه الايام فالمدينة الملقبة بقلب اوروبا النابض عرفت شتاءا قارسا لم يخفف من وطأته الاف الموطنين القادمين من مختلف بلدان القارة للعمل في مؤسسات الإتحاد الأوروبي تحقيقا لحلم وصف يومها بالمجنون راود أبويها الروحيين جان مونييه وروبرت شومان بعد حروب همشت القارة الأوروبية وقسمتها وقتلت الملايين من أبنائها.

وشهدت بروكسل  في هذا الفصل سلسلة من الإضرابات إحتجاجا على موجات صرف العاملين في العديد من المؤسسات العملاقة مثل أوبل ومتاجر كارفور وDHL وكلها ناتجة عن الأزمة الإقتصادية العالمية والركود وعمليات اعادة الهيكلة.

 

 لا تبدو بروكسل المدينة الكوسموبوليتية على ما يرام، فهناك همس يدور في أروقة الإتحاد الأوروبي عن معركة سياسية على النفوذ داخل الإتحاد كما عبرت عنه المتخصصة في تحليل واقع السياسة الاوروبية لدول الجوار في شمال افريقيا ولبنان روزا بلفور بقولها:" هناك معركة ديبلوماسية تدور حول لمن ستكون الكلمة في الإتحاد". وهذا كله نتيحة لتطبيق إتفاقية برشلونة التي نصت على إستحداث منصب رئيس مجلس الإتحاد، وأنتخاب السياسي البلجيكي هيرمان فان رومبوي رئيسا لمدة سنتين الذي ينتمي الى الحزب الديموقراطي المسيحي والذي شغل منصب رئيس وزراء بلجيكا سابقا المعروف بتحفظه وبقدرته على جمع المتناقضات.

أما منصب المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية فتولته النائبة في حزب العمال الريطاني الليدي البريطانية كاترين أشتون، التي لا يبدو أن مهمتها ستكون سهلة إذ  أنها تخلف خافيير سولانا الذي عرف بحنكته السياسية وبتأثيره على السياسة الخارجية، هذا فضلاعن رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو والرئيس دوري للإتحاد رئيس الوزراء الإسباني خوسية لويس ساباتيرو، والسؤال الذي يطرح أمام هذا الكم الكبير من المسؤولين من هي الجهة المسؤولة التي يمكن التعاطي معها في حال نشوب أزمة طارئة ؟ ولمن ستكون الكلمة الفصل في إدارة السياسة الخارجية؟

عامل الوقت وحده يمكن أن بجيب عن هذه التساؤلات ولكن كرة الثلج بدأت تكبر حين أفصحت صحيفة الغارديان الريطانية بأن هناك تملما فرنسيا والمانيا من محاولة بريطانية للسيطرة على الشؤون الخارجية، وإنزعاجا من الليدي أشتون التي أعطت أولوية لديبوماسيين بريطانيين لتولي مناصب مهمة في قسم العلاقات الخارجية، وعينتهم في 4 مراكز من أصل 12 مركزا.

 على وقع هذه الأحداث بحثت ورشة العمل التي شارك فيها نحو 23 إعلاميا وصحفيا من المغرب تونس الجزائر ولبنان في رؤية الاتحاد الأوروبي لسياسته المستقبلية في علاقته بدول الجوار، وأسهبت في بحث  أهدافها أبعادها وإنجازاتها من مشاريع التعاون المشترك في مجالات النقل، الطاقة، التربية، التعليم، القضاء، الأمن... والتي بلغت قيمتها نحو12 مليار أورو وتمتد على مدى سبع سنوات من 2007 الى 2013.  تولى الحديث عنها نحو 12 محاضرا ومتخصصا في الشؤون الأوروبية ومسؤولين في المفوضية الأوروبية مفندين نقاط الضعف والقوة فيها.

 

ويخرج المتابع بإنطباع مفاده بأن هناك إعتزازا كبير يبلغ مرتبة الزهو بنجاح التعاون مع المغرب التي يعتبرها المسؤولون في بروكسل" نموذجا جيدا في التعاون مع بلدان الجنوب ووصفته المحللة بلفور "بنجمة المفوضية" قائلة كان الإتحاد الأوروبي بحاجة الى نجاح وأتت هذه التجربة".

 وفي الحديث عن تونس نلمس نوعا من التفاؤل الحذر فالعائق أمام بلوغها المرحلة المتقدمة هو عدم تطبيقها إصلاحات في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان مع تحقيقها تطورا ملموسا في المجال الإقتصادي. وهناك إرادة أكبر للتعاون مع الجزائر الذي يبقى مرهونا برغبة الأخيرة التي تفضل عدم الإلتزام بمعايير تقيد حريتها في التعاون مع الدول وفي التصرف بحرية كونها أكبر مصدر للغاز في المنطقة. ومع ذلك تستفيد هذه البلدان من محفظة مساعدات مالية كبيرة مقارنة مع الدول الأخرى ورصدت لها المبالغ الآتية: 580   مليون أورو للمغرب، 280 مليون أورو لتونس و172 مليون أورو للجزائر.

ويرد الرئيس المساعد في قسم دول المغرب في المفوضية الأوروبية برنار بروني قيمة الأموال المرصودة لتلك البلدان لنسب عدد سكانها وثرواتها الطبيعية ولإرادتها السير قدما في المشاريع والإصلاحات القطاعية ومشاريع التعاون على المستوى الإقليمي.

 اما لبنان فلمس المشاركون في الورشة أنه يشكل حالة خاصة، فهو لم يرد ذكره الا لماما، والمبالغ المخصصة له ضئيلة بالمقارنة مع الدول الأخرى، كما أن تجربته ليست مصدر وحي للبلدان الأخرى  نظرا الى اختلاف ظروفه وطبيعة علاقاته مع الاتحاد ودوله. فلا مشكله هجرة وإندماج لديه ولكن مكمن المشكلة  في ما يشهده من عدم استقرار سياسي وامني وفي التدخلات الاجنبية التي تضعه وفقا لروزا بالفور في اسفل قائمة المستفيدين، رغم ان قيمة المساعات المخصصة له هي 50 مليون أورو سنويا.

وذكر المدير العام المساعد للوكالة الاوروبية للتنمية والتعاون ريشار ويبر عرضا أن المساعدات للبنان تتقرر وفق الحاجات التي تقررها حكومته، وهناك مشاريع على المستوى الثنائي تشمل البنى التحتية والإصلاح الإجتماعي وتعزيز الإدارة العامة واصلاحها.

وبطبيعة الحال لم يتوان المشاركون عن ذكر القوات الأوروبية العاملة في إطار قوات الدولية العاملة في لبنان دلالة على عمق الروابط بين أوروبا ولبنان، ولكن مع التشديد أن العلاقة الجيوإستراتيجية مع بلدان المغرب تبقى الأقوى، فهذه الدول هي الخزان للموارد البشرية، ولليد العاملة ولموارد الطاقة في قارة تنخفض فيها نسبة الولادات وتقل نسبة الشباب.

 

مهما يكن فإن العلاقة الأوروبية مع بلدان الجوار لازالت فتية ولكنها حققت الكثير من الإنجازات على كافة المستويات والرهان عليها كبير  لتأمين الإستقرار الدولي وتحسين نوعية الحياة لدى الدول المنضوية هذا إذا إرتأت هذه الدول سلوك هذا المسار.

 

Views: 2

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service