Journalism Network

امستردام: رومانسية العصور واحساس بحلم حقيقي

manal.chaaya@annahar.com.lb

امستردام: هي مدينة تمنحك رومانسية العصور، تعطيك احساسا حقيقيا بالحلم، والعشق والروعة. السكون المطبق في مختلف الشوارع، والهدوء اللامتناهي يجعلانك في مكان اخر. وحدها "ثرثرات" المياه تحت الجسور تخرق الجمود، وتأخذك الى البعيد ...البعيد الهادىء... للحظات، تذكرّك المشاهد بمدينة البندقية الايطالية، تلك المدينة العائمة برومانسيتها وجمالها...

لطالما كانت امستردام المدينة الاهم في اوروبا، اذ كانت مركز التجارة العالمية، اما اليوم فهي مشهورة بكونها المدينة الاكثر تسامحا والاقل تشددا. 170 جنسية تتعايش في امستردام. هويات مختلفة تعمل معا، وتعتبر الجاليتان التركية والمغربية اكبر الجاليات المهاجرة الى هولندا. واللافت ان مراكز مهمة تبوأها المغربيون في بعض المناصب السياسية والبلدية، مما يدل على ان ظاهرتي الهجرة والاندماج يمكن ان تلتقيا داخل المجتمع الهولندي.
من هنا، تشعر ان الناس في امستردام لا يعرفون التعصب او التمييز، ولا الكآبة او التعب. مظاهر الراحة على وجوههم. دائما يمشون او يركضون. وحاذر فأنت معرّض للتصادم في اي لحظة مع دراجة لشدة كثرتها. هناك، تشكلّ الدراجة الوسيلة الاكثر شيوعا للتنقل وممارسة الرياضة. بجميع طبقاتهم الاجتماعية واعمارهم، يركب الهولنديون الدراجة. لا برد ولا مطر يعوّقهم.
اما الارث الهولندي، فسرعان ما تتعرّف اليه، ان كان عبر الرسم او المتاحف العريقة، ولعلّ اشهرها متحف فان غوغ، الرسام العالمي الشهير، ومتحف الشمع الشهير: متحف مدام توسو.
من محطة القطار في امستردام الى ساحة دام... رحلة من نوع اخر. هي رحلة بمركب يأخذك على ضفاف القناة المائية، الى كل ما هو مهم، وممتع... الى احضان ماض يروي لك تاريخ...
جسور وبيوت وفنادق تسرق نظرك على طول الرحلة. اكثر من الف جسر في امستردام وعشرات المواقع السياحية تلتقطها العين خلال هذه الجولة المائية، من قلب مدينة اشتهرت بكثرة قنواتها المائية. هكذا، وحده مركب متوسط يعرّفك الى نهر الامستيل الذي تأخذ منه المدينة اسمها، وتتعرف ايضا الى بعض المراكز الصناعية المهمة والشركات الهولندية مثل شركات صناعة الجعة هاينيكين، فتشاهد وانت في المركب المبنى الضخم لهذه الشركة، اضافة الى كازينو امستردام الكبير.
عبر هذه اللحظات، لا تعد تقيس الوقت او الزمن، لانك تحس انك في زمن اخر، مختلف... انه بالفعل، لشيء غريب ان تكون الباخرة تمخر عباب البحر على مستوى اعلى من مستوى الطريق السريع، في هذه المدينة التي تقع اراضيها تحت مستوى سطح البحر...
ولالوان هولندا وزهورها قصة... فالعديد من المعارض والنشاطات تقام في ساحات امستردام الرئيسية، واينما مررت تشاهد زهور التوليب. ألوان زهرية بامتياز، ورائحة تعبق الارجاء، وان كانت الحدائق العامة تبدو بأبهى حلّتها، في شهري تموز وحزيران.
والحكاية الهولندية لا تنتهي هنا. فالكثير لا يزال ينتظر السائح. مطاعم من كل الجنسيات تجدها في قلب امستردام. الايطالي، والصيني، والمكسيكي، والتايلاندي والمغربي، وطبعا الايراني... كل مطعم يأخذ هويته الخاصة، في طريقة تقديم الاكل ونوعه، وفي الديكور الذي يعتمده، الاّ ان صاحب احد المطاعم لم يتردد في استخدام الدراجات كبديل للمصابيح في السقف، فما ان تعلو رأسك قليلا حتى ترى دراجات تنير المطعم كلّه: انها رمزية هولندية ودليل اخر على الاندماج!.
واذا كان طعم الجعة والجبنة في امستردام مميزا بنكهاته العديدة وطريقة تقديمها، فان للحياة الليلية "طعمها" ايضا. مقاه او "كوفي شوب" تسمح بتناول الحشيشة في شكل قانوني، وبيوت للهو والاندية الليلية. قطع شوكولا، او حلوى او سكاكر، كلّها تحوي القليل من الحشيشة. هي عادة هولندية. فقط يدخل السائح الـ"الكوفي شوب" ويختار ما يناسبه حتى تكتمل "عدّة" السياحة معه...
... اذاً، الى "منطقة الاضوية الحمراء" حيث قاعات العروض الجنسية وشارع "رد لايت" الشهير . عروض جنسية يشاهدها المرء ومتاحف تحوي الكثير من الاغراض التي تخص الجنس وخباياه...
انما للواجهات الزجاجية لغزها الخاص. خلفها، يقف نساء شبه عاريات. وبالنسبة الى كثير من السياح لا تكتمل زيارة امستردام الا بزيارة هذا الشارع. انه امر فريد من نوعه. نساء يعرضن اجسادهن خلف واجهات. المصابيح الحمراء المميزة للمباني في هذا الشارع تبقى مضاءة... ربما هي تنعش القلوب العاشقة والنفوس، وتعطي للحياة بعدا اخرا...

روتردام ولاهاي
روتردام: احساس لافت. وبرد قارس يفوق بأشواط برد امستردام. هي ثاني اكبر المدن الهولندية بعد امستردام. جولة في القطار من امستردام الى روتردام تضع امامك فيلما وصورا خيالية. هي نصف ساعة فقط كفيلة بجعلك ترتاح وتهدأ من كل الهموم والمتاعب "اللبنانية". تشاهد فيها الضوء يطلع في مدينة نادرا ما ترى الشمس قبل التاسعة صباحا. على طول الجولة، تكاد تترك عينيك على سجيّتها، لا رقيب ولا فكر يحدّها ... ماء، برار خضراء، وأبقار هولندية وطواحين تدور وتدور...
واذا كنت من عشاق الهندسة المعمارية والبيوت الصغيرة، فستجد ضالتك حتما وانت في طريقك الى روتردام. بيوت لا يحدّها سوى مساحات شاسعة. لحظات، وتترك نظرك يسبح نحو اللامتناهي... لا افكار متداخلة، لا تشويش ولا ضغط... فقط راحة لا توصف، ورومانسية تنتشلك من واقعك. أروع المناظر واجمل البيوت الريفية تزيّنها طواحين الهواء الشهيرة. لدقائق، تلتقي بما هو هولندي بامتياز، وتجد نفسك في عالم طبيعي يشبه الخيال، فتكاد مخيلتك تلتقط سريعا بعض اللقطات من افلام غابرة.
وما ان تصل الى قلب المدينة، حتى تتذوّق طعم الحداثة. عبر جولة بسيطة في شوارعها، ترى الابنية السكنية الحديثة والمقار الرسمية. تدخل، مبنى عمدة روتردام، فتلاقيك التماثيل الضخمة واللوحات التاريخية التي تشرح للزائر تاريخ هولندا وحضارتها.
والسياحة الهولندية لا تنتهي قبل زيارة لاهاي. هي العاصمة السياسية، فيها تجد كل المقار الحكومية، مجلس النواب والوزراء ومحكمة العدل الدولية، والاهم المحكمة الخاصة بلبنان والتي تقع في ضاحية لايتسندام، اي الضاحية الشمالية للاهاي.
للوهلة الاولى، تبدو الاوضاع الاجتماعية متوسطة في الضاحية. هياكل المنازل تبدو مختلفة عن تلك التي "تزّين" قلب المدينة، وشوارعها عادية، ولكن لا شك ان هذه الضاحية ستدخل التاريخ اللبناني، بدءا من اذار المقبل: موعد بدء انطلاق اعمال المحكمة.
بالطبع، الجولة داخل المحكمة مختلفة تماما عما هو خارجها. في الداخل، القليل من التصريحات والصور "الجميلة"، وفي الخارج، تغريد العصافير و"سقسقة" المياه تعيدك بسرعة الى الاجواء الرومانسية. هو الهدوء نفسه الذي يسبق حياة الليل الصاخبة برقصها واسرارها... هكذا، هي الجولة "الامستردامية" بامتياز، وفي النهاية، تأكد ان الحنين سيعاودك للعودة الى امستردام ومدنها......

Views: 0

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service