Journalism Network

marie el khoury

باكو تنفض الغبار عنها وتشهد اكبر عملية تأهيل لبناها التحتية ومرافقها

باكو – ماري الخوري- الوكالة الوطنية للإعلام

باكو عاصمة اذربيجان تبدو منشغلة هذه الأيام بنفض الغبار عنها وهي تشهد اعادة تأهيل مبانيها وتجميل ساحاتها العامة من ضمن ورشة تعد الأكبر في تاريخها الحديث والمعاصر.
باكو "مدينة الريح " كما يعني إسمها بالآذرية لا تعرف كيف تهب عليها رياح التغيير ناقلة إياها بخطوات سريعة نحو العصرنة والحداثة، وواضعة اياها في مصاف المدن المتطورة حيث ترتفع شركات النفط العملاقة وتتناثر المحلات العالمية الفخمة منافسة العواصم العريقة في مجال الموضة والتطويرالعقاري.
مشاهدات سجلناها على هامش اقامتنا في باكو للمشاركة في ورشة عمل "الإتحاد الأوروبي الأمن والطاقة" بدعوة من شبكة صحافيي الجوار الأوروبي وبالتعاون مع مؤسسة طومسون وشارك فيها نحو 22 اعلاميا من المغرب، الجزائر، تونس ولبنان.
ولكن كيف تمكنت هذه الدولة الفتية التي كانت من جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق والتي لم تحصل على إستقلالها الا في العام 1991 أن تحقق هذه النقلة النوعية التي جعلتها من أهم لاعبي النفط في منطقة القوقاز، ونقطة ارتكاز في الصراع على السياسة النفطية بين روسيا واوروبا، ومركز ثقل تخطب ودها جميع الدول المتصارعة من أجل تأمين امدادات الطاقة عبر العالم.

كيف تمكنت هذه الدولة الصغيرة نسبيا والتي تبلغ مساحتها نحو 86 الف كلم 2 ويبلغ عدد سكانها نحو 9 ملايين نسمة أن تحقق أعلى نسبة نمو في العالم هذه السنة بلغت 9,3 بالمئة متخطية الأزمة المالية العالمية وواقعا جيوسياسيا مربكا؟ وكيف نجحت في أن تخفض نسبة الفقر فيها من 50 بالمئة عام 2000 الى 10 بالمئة عام 2009 ؟

العلاقة مع دول الجوار
يحد جمهورية اذربيجان والتي تعني باللغة المحكية"حراس النار" كل من روسيا، ارمينيا، ايران وتركيا ، ولكل من هذه الدول مصالح متضاربة ومتنافرة مع الدول التي حولها. وتعتمد آذربيجان التوازن في سياستها الخارجية مستندة الى ورقة كبيرة وقوية هي ورقة النفط. وتجيد حياكة سياستها بصبر وطول اناة وتحفظ، لمعرفتها المسبقة بأنها تنشط في منطقة جيوسياسية صعبة بحسب نائب وزير خارجيتها حفيظ باشاييف الذي قال": نحن نقع في منطقة بين روسيا وايران وتركيا وكل هذه دول شكلت في الماضي امبراطوريات كبيرة ولدى البعض منها تطلعات يصعب علينا أحيانا فهمها واستيعابها".

وإذا استعرضنا علاقة آذربيجان بالدول المحيطة نرى أن لها علاقات تاريخية ومصالح اقتصادية مشتركة مع روسيا، وهذه العلاقات يسودها الحذر بعد الأزمة مع جورجيا، ولكن أذربيجان وقعت على اتفاقية مع روسيا تبيعها نحو 500 مليون متر مكعب من الغاز سنويا مع امكانية في زيادة الحجم. ويدرك نائب وزير الخارجية باشييف حساسية الملف ويقول خلال استضافتنا في الأكاديمية الديبلوماسية التي يرأسها :" نريد افضل علاقات الجوار مع روسيا، ولنا معها ملفات اقتصادية متعددة ونحن نطمح لتفاهمات اكثر من اجل احلال السلام في المنطقة.

اما مع ارمينيا فهناك نزاع حول اقليم ناغورني كاراباخ اندلع عام 1988 واستمر حتى عام 1994 وادى الى سقوط آلاف الضحايا ونزوح حوالى مليون لاجىء آذري الى الداخل مع سيطرة ارمينيا على اكثر من 15 بالمئة من اراضي اذاربيجان فضلا عن الإقليم. وتمنى باشييف حل النزاع سليما وتساءل لماذا لم تطبق قرارات الأمم المتحدة ؟ مبدياعتبه على بعض الدول مثل فرنسا والولايات المتحدة التي لا تقوم بجهود للتدخل لحض أرمينيا على الإنسحاب من الإقليم.

العلاقة مع إيران متشابكة، فهناك مجموعة آذرية تبلغ نحو 23 مليون موجودة في ايران، وهناك خلاف حول المياه الأقليمية في بحر قزوين ولكن هناك ايضا علاقات اقتصادية وتجارية قوية في مجال الطاقة ونقلها مع تباعد السياسي، إذ لم تر طهران بعين جيدة التقارب بين آذربيجان والولايات المتحدة، ولكن الزيارة التي قام بها منذ اسبوع وزير الداخلية الإيراني مصطفى النجار لآذربيجان كانت لافتة في توقيتها ومضمونها، إذ يرى المحللون أنها تأتي بعد برود العلاقة بين آذربيجان واشنطن بعد موقف الأخيرة من ملف ناغورني كاراباخ، وهي لخطب ود اذربيجان في حال اقرار الأمم المتحدة عقوبات ضد ايران التي تطمح أن تزودها آذربيجان بالطاقة.
يستفيض الدكتور باشييف لدى سؤاله عن موقف بلاده في حال أقر مجلس الأمن عقوبات على ايران بالقول:" نتمنى أن يحل الموضوع دون عقوبات، فنحن عانينا من العقوبات سابقا ولم نلق أي مساعدة، ونحن ضد فرض عقوبات وفي حال فرضها فسيكون الوضع كارثيا ليس فقط على ايران إنما على جيرانها أيضا.

العلاقة مع تركيا جيدة وتحكمها مقولة شعب واحد في دولتين، وواقعة تضامن تركيا مع آذاربيجان في النزاع حول ناغورني كاراباخ إضافة الى علاقات اقتصادية ونفطية، لكن تقارب تركيا مع أرمينيا خلق نوعا من الإنزعاج لدى آذربيجان هذا فضلا على الخلاف حول سعر الغاز الذي تزوده آذربيجان لتركيا.

تعتبر جورجيا الحليف الإستراتيجي لآذربيجان وهي ثالث شرك إقتصادي لها، وقد ساندت آذربيجان جورجيا خلال حربها مع روسيا.

العلاقة مع الإتحاد الأوروبي
توصف العلاقة بين الإتحاد الأوروبي وآذربيحان بالمتينة وهناك تعاون تمثل بالتوقيع على اتفاقية الشراكة مع دول الشرق في ايار 2009، وهي مبادرة سياسية للتقريب بين الدول الست التي تقع على الحدود الشرقية للإتحاد الأوروبي أي بيلاروسيا اوكرانيا مولدافيا آذربيجان ارمينيا وجورجيا. وتهدف حسب سفير الإتحاد الأوروبي في باكو رولان كوبيا الى انشاء مساحة لتعميق الحوار السياسي والإندماح الإقتصادي بين هذه الدول".
ويعتبر كوبيا أن أحد الملفات الأساسية مع آذربيجان هوملف الطاقة ولكن هناك ملفات سياسية مهمة تتعلق بالحكم الصالح الديموقراطية، تحديث الدولة ومؤامة التشريعات.
ويعرض السفير الذي يجلس في مبنى البعثة الأنيق في وسط العاصمة لأسس السياسة الأوروبية في مجال الطاقة وهي أمن الإمدادات النفطية، التنمية المستدامة، الطاقة الخضراء، تنافسية المؤسسات، تطوير البنى التحتية، تأمين الإمدادات بين الدول الأوروبية، والوصول الى سوق اوروبي واحد للطاقة وليس الى اسواق متعددة كما هو الحال حاليا".
ويعلن:" تطمح أوروبا لتنويع طرق وصول الغاز اليها عن طريق إنشاء ممرات للنفط، وتعدد المزودين، واعتماد سياسة متوازنة للخروج من التبعية لمورد واحد، وهنا أهمية مشروع نابوكو الذي يقيمه الإتحاد الأوروبي للحد من التبعية للغاز الروسي والذي يقضي بمد انبوب للغاز لنقل حوالى31 مليار متر مكعب من آسيا الوسطى الى دول الاتحاد مرورا بتركيا وجنوب شرق اوروبا. ويفترض ان تؤمن اذربيجان جزءا مهما من الغاز الذي سينقل عبره.
ويتطرق الى اثر خلاف بين روسيا واوكرانيا التي تشكل المعبر الاساسي لإمدادات الغاز على اوروبا إذ أصاب الشلل نحو 12 دولة اوروبية وقتها.
ويختم السفير كوبيا قائلا: يتحدثون دائما عن تبعية الإتحاد الأوروبي لروسيا في مجال الطاقة ولكن ماذا عن التبعية الروسية لدول الإتحاد؟ ماذا لو قرر الإتحاد يوما عدم استيراد الغاز الروسي من سيتأثر أكثر؟ الإتحاد أم روسيا التي ستفقد غالبية عائدات صادراتها التفطية؟

مشاريع عديدة تبصر النور في باكو هذه الأيام وهذا كله بفضل الصندوق النفط العام الذي أنشأته الدولة وتبلغ قيمته 16 مليار دولار وهو مخصص لتطوير القطاعات الإقتصادية، الثقافية، الصناعية الإجتماعية المختلفة وبناء المستشفيات والمدارس، وبحسب نائب رئيس مجلس ادارة شركة العامة للنفط الآذري "سوكار"الشاد نازيروف فقد تم إنفاق نحو 14 مليار دولار على تطوير مشاريع البنى التحتية وتأهيل مدينة باكو وكل لمرافق العائدة لها.
بدوره يرسم المحلل في مجال الطاقة الهام شعبان صورة متفائلة عن النمو في القطاع النفطي معلنا أن اذربيجان ستستخرج هذا العام نحو 52 مليون طن من النفط و25 مليار متر مكعب من الغاز، وكاشفا ان عائدات النفط بلغت عام 2009 نحو 11 مليار دولار، ومتوقعا عائدات النفطية ستبلغ بين 2010-و2020 نحو 160 مليار دولار في حال استمر السعر الوسطي للبرميل 60 دولارا.

مشاريع كثيرة، طموحات كبيرة، وتوقعات متفائلة لمسناها خلال زيارتنا الى باكو التي تنتقل وبخطى سريعة نحو التطور بفضل حسن استعمال عائدات نفطها في تنمية البشر والحجر، ولكن وحدها الأيام كفيلة بكشف ما إذا كانت الثروة النفطية التي تنعم بها هذه البلاد ستشكل نعمة أم نقمة لها، في محيط جيو استراتيجي يوصف بالرمال المتحركة.

Views: 3

Reply to This

Replies to This Discussion

اهلا ماري
مقال جيد بالطبع اجده غني و ثري بالمعلومات وو هي فرصة لمن لا يعرف اذرابيجان
اتمنى ان تكوني قد امضيتي وقت طيب
كل التوفيق

Reply to Discussion

RSS

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service