Journalism Network

Mostafa El-Ghamry

مدير علاقات الشرق الأوسط بالمفوضية الأوربية

مدير علاقات الشرق الأوسط بالمفوضية الأوربية

التنمية الاقتصادية في دول الجوار هي مؤشر نجاح سياستنا الخارجية

 

رسالة بروكسل – مصطفى الغمري

يتركز حديث الساسة الأوربيين في بروكسل على رقم هاتف أوربا، وهي إجابة عن سؤال صعب طرحه هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر في سبعينيات القرن الماضي، بمن أتصل لأتحدث مع أوربا؟ وتأتي الإجابة بفضل معاهدة لشبونة التي تصنع تحولات استراتيجية في الاتحاد الأوربي، على رأسها استحداث منصب يجمع منصبين، المثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية ونائب رئيس الاتحاد، وذلك في إطار خطة أوسع لتحقيق التماسك بين جميع السياسات الأوربية الداخلية، ومن ثم تصدير هذا التماسك في السياسة الخارجية الأوربية خاصة مع دول الجوار الأوربي، التي تشهد تباينا في عمق العلاقات، وصعوبات في التعاون الإقليمي الشامل.

توماس دوبلا ديمورال مدير العلاقات الخارجية للشرق الأوسط وجنوب المتوسط بالمفوضية الأوروبية، وهي الإدارة التي أعطتها معاهدة لشبونة صلاحيات أوسع لتكون جزء من صناعة وتطوير سياسات الاتحاد الأوربي الخارجية، يوضح أن العلاقات الأوربية مع دول المتوسط بدأت بهدف رأب الفجوة الاقتصادية بين الجانبين وتجنب الكثير من الأزمات التي قد يصدرها التراجع الاقتصادي في دول الجوار، ويؤكد على ان ما حققته هذه السياسة من زيادة معدلات الدخل والتنمية في دول الجوار هو مؤشر النجاح.

بينما ترى روزا بلفور كبير الباحثين بمركز دراسات السياسة الأوربية، ان الدافع وراء سياسة الجوار والشراكة الأورو متوسطية، متعلق بتوازن القوى داخل أوربا، خاصة بعد انضمام اسبانيا للاتحاد الأوربي ودفعها لبناء علاقات أقوى مع دول المتوسط، وانضم إليها في هذا الاتجاه ايطاليا وفرنسا، بينما عملت السويد وبريطانيا على بناء علاقات مع شمال أوربا وتحديدا أوكرانيا، وتضيف أن هذا هو السبب وراء دمج دول المتوسط في سياسة الجوار الأوربي.

الجوار الأوربي قواعد مشتركة لتقدم منفرد

ويوضح توماس ديمورال أن العلاقات الأورو متوسطية متباينة على مستوى الدول والمشروعات، حيث أصبحت المغرب من الدول الأكثر تقدما في علاقتها بأوربا، وتقدمت مصر في عدة برامج ومنها التوأمة التي تعد المستفيد الأكبر منها، ويعمل برنامج التوأمة على إرسال مجموعة من الخبراء لدول الجوار يعملون لشهور أو سنوات بهدف التطوير المؤسسي، ويوضح أن هذا البرنامج معقد ويضم الكثير من التقنيين وهو ما يجعله بحاجة إلى وقت طويل حتى تجنى ثماره.

وحول تباين العلاقات يوضح ماركوس كورنارو مدير سياسة الجوار في مكتب التعاون التابع للمفوضية الأوربية، أن المنح الأوربية لدول الجوار تختلف حسب طبيعة كل دول وتصل كحد أقصى إلى 500 مليون يورو سنويا لفلسطين كوضع استثنائي، بينما تتراوح بين 40 و 50 مليون يورو لكل من الأردن وسوريا، وتصل إلى 150 مليون يورو لمصر، وإلى 170 مليون يورو إلى المغرب الأكثر تقدما في علاقاتها مع الاتحاد الأوربي، ويضيف أن المغرب تميزت عن باقي دول الجوار في أن تحظى باجتماع قمة سنوية، كما يمكنها التفاوض مع المؤسسات والوكالات التابعة للاتحاد الأوربي دون الرجوع لمفوضية الاتحاد.

وعن تخطي هذا التباين من خلال التعاون الجماعي على مستوى الدول العربية ، يقول توماس ديمورال أن اتفاقيات التعاون التي وقعها الاتحاد الأوربي، تشير إلى ان تكامل دول المتوسط سيحقق المزيد من الفاعلية مع الاتحاد الأوربي، وكان يفضل الاتحاد الأوربي ان يتعاون مع الدول العربية مجتمعة في هذا الإطار، ولكنه يوضح أنه قراء مؤخرا تقريرا عن إحدى الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة العربية الحرة، تضع قوائم سلبية لما يقارب 1200 منتج في اطار منطقة التجارة العربية، وهذا يعنى أن الجهود العربية تشهد معوقات كبيرة.

ولكن روزا بلفور ترى أن أهم سمة لسياسة الجوار هي أنها استحدثت مفهوم الاختلاف، الذي يوفر مظلة عمل واحدة وهي الاتحاد الأوربي، ويضع قواعد عمل مشتركة تسمح لكل دولة بتحقيق تقدم منفرد، وذلك مثلما فعلت المغرب، وتضيف أن سياسة الجوار عملت أيضا على تقوية مفهوم الملكية والشراكة وتوضح أن الشراكة تعنى وجود علاقة متساوية بين الاتحاد الأوربي ودول العالم الثالث وذلك رغم أن الاتحاد يمثل 27 دولة، ولكن هذه هي الفكرة التي يحاول الاتحاد إقناع جيرانه بها، بينما تعمل الملكية على تنشيط هذه الشراكة من خلال تملك الدول لمشروعات العمل وتحديدها لاتجاهات العمل، وتضيف أن سياسة الجوار تتسم بأنها لا تنشئ مؤسسات جديدة، ولكنها تضع اسس التحرك الثنائي مع كل دولة، لذا فهي تعمل بانسجام مع الاتحاد من اجل المتوسط الذي يركز على الأعمال الدبلوماسية الكبيرة، وأسس هيكل تنظيمي واجتماع وزاري على مستوى اقليمي متجاوزا بذلك الشراكة الأورو متوسطية.

الاتحاد من اجل المتوسط ثلاثة أعوام من التعثر

وحول التعاون الأوربي على المستوى الإقليمي يوضح توماس ديمورال انه يواجه صعوبات منذ برنامج اليوروميد الذي وضع الخطوط التقنية العريضة لبرامج التعاون، ولكنه عجز عن بناء علاقات مباشرة مع المواطنين، ويضيف أن  هذه الثغرات يعالجها الاتحاد من اجل المتوسط الذي يجمع وزراء وقادة الدول للاتفاق على مشروعات عمل أكثر تأثيرا في حياة المواطنين، ويتم تنفيذها وإدارتها من خلال الأمانة العامة ، ويضيف أنه بانعقاد قمة باريس هذا العام سيكون قد مر ثلاثة أعوام ولم تؤسس الأمانة العامة التي تم الاتفاق على أمينها العام، وستشرف على تنفيذ المشروعات ست مشروعات عملاقة هي مكافحة التلوث في البحر الأبيض، وانشاء خطوط ملاحية وبرية سريع، والحماية من الكوارث، وبرنامج للتعليم العالي، وبرنامج للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واخر للطاقة الشمسية، وقد رصدنا مبالغ مالية كبيرة لهذه المشروعات التي ستتكلف مئات المليارات، وما هو مطلوب في الفترة القادمة جمع الأطراف واعطاء دور أوسع للقاطع الخاص، بعد تأسيس الامانة العامة .

بينما توم ماك جراث مدير الإعلام والمعلومات لمنطقة الأورو متوسطي، يقول إن مبادرة الاتحاد من اجل المتوسط التي اطلقها الرئيس الفرنسي ساركوزي، استهدف بالأساس إبقاء تركيا خارج الاتحاد الأوربي، وتوفير آلية عمل مشتركة بديلة عن انضمامها، وعن سياسة الجوار التي لم تكن عضوا بها.

وتقول روزا بلفور أن الاتحاد الأوربي لم يكن سعيدا بمبادرة ساركوزي لأنها كانت فرنسية، ولكن تم احتواء المبادرة وجعلها اتحادية لتعمل على تحقيق تقارب بين أوربا ودول المتوسط، وتضيف أن السمة الأساسية للاتحاد من اجل المتوسط هي أنه عمل حكومي يجمع 44 دولة نظرا لتوسيع العضوية فيه مقارنة بالشراكة الأورو متوسطية، كما ينص نظام العمل على ضرورة اجماع الدول لاتخاذ القرار، وهذا ما يعرقل عمل الاتحاد نظرا لوجود خلافات عميقة بين الدول الأعضاء، كما اننا لا نتحدث عن منطقة واحدة خاصة مع وجود الشرق الأوسط، وترى أن العامل المشترك الوحيد بين تلك الدول هو الاتحاد الأوربي، وتؤكد بلفور على أن للرئاسة المصرية المشتركة أهمية كبيرة في الوصول إلى اتفاق جماعي، بالاعتماد على دورها القيادي في المنطقة والضغط الإقليمي للوصول إلى اتفاق جماع قوى امام الاتحاد الأوربي.

وتصف بلفور الشراكة مع اوربا الشرقية بأنها كانت اكثر نجاحا من الاتحاد من اجل المتوسط الذي اتجه إلى الجنوب، مرجعة ذلك إلى ذكاء السويد وبولندا في أعطاء المفوضية دورا أقوى بينما على النقيض حاول ساركوزي أن يعطي فرنسا دورا أقوى، كما أن الشراكة مع أوربا الشرقية توفرت لها الموارد والميزانيات، بينما باريس تقول إننا لن نضع أي أموال إضافية للاتحاد من اجل المتوسط، فهو مشروع بدون مال.

Views: 0

Reply to This

© 2012   Created by Arne Grauls.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service